عبد الوهاب الشعراني

163

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي اللّه عنه يقول : هؤلاء النساء لا يحضرن دروس العلماء ولا أحد من أزواجهن يعلمهن . وكان يقول : بينما أنا ذاهب إلى المكتب وأنا صبي عارضني شخص من أولياء اللّه أشعث اغبر فطلب منى غذائى فأعطيته له وعزمت على الجوع فأخذه منى وقال لي يا أحمد تبنى لك جامعا في خط المقسم وتلقب بالزاهد ويعارضك في عمارته جماعة ويخذلهم اللّه عز وجل وتصير المشار إليه في مصر ويتربى على يديك رجال فكان الأمر كما قال ولم اجتمع بذلك الرجل بعد ذلك اليوم . قلت : وقد عارضه من العلماء جماعة منهم شيخ الإسلام ابن حجر وجمال الدين صاحب الجمالية التي بالقرب من خانقاه سعيد السعداء حتى أرسل إلى التراب ومنعه أن ينقل تراب عمارة جامع الشيخ فقال الشيخ كل فقير لا يظهر له برهان لا يحترم له جناب ثم وضع رأسه في طوقه وتوجه في تغيير خاطر السلطان على جمال الدين فأرسل ذلك الوقت وراءه وحبسه ولم يذكر له ذنبا ولم يزل جمال الدين محبوسا حتى فرغ الشيخ من تعمير الجامع وقال للتراب انقل وقلبك قوى طيب لا نطلقه من الحبس حتى تفرغ وأنكر عليه أيضا قبل ذلك الشيخ سراج الدين البلقيني وبالغ في إنكاره عليه فبلغ ذلك سيدي أحمد فقال ما ذا ينكر علينا ؟ فقال يقول : إنك تأخذ طوب المساجد الخراب تبنى بها جامعك فقال كلها بيوت اللّه . ثم إن الشيخ دخل الجامع الأزهر يقصد البلقيني ونصب كرسيا في صحن الجامع وهو في حال حتى صارت عيناه كالجمر الأحمر ثم جلس على الكرسي وقال من يسألني عن كل علم نزل من السماء أجيبه عنه فهمت الناس كلهم ولم يسأله أحد فلما سرى عنه قال من جاء بي إلى هنا فقالوا له وقع منك كذا وكذا وقلت كذا وكذا فقال لهم هل سأل أحد فقالوا لا فقال الحمد للّه لو خرج إلينا أحد لافترسناه ثم خرج من الجامع . وكان رضي اللّه عنه إذا دعى إلى شفاعة عند من لا يعرفه يقول : لصاحب الحاجة اذهب فخذ لك أحدا من وجوه الناس واسبقنى إلى بيت الرجل فإذا جئت فقوموا وتلقوني وعظمونى « 1 » حتى تمهدوا لي مكانا للشفاعة فإني رجل مجهول الحال بين هؤلاء .

--> ( 1 ) هذا يخالف أخلاق أهل التصوف .